الشيخ بشير النجفي

116

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

الفصل الخامس في الضمير المخالف لحكم العامّ والعائد عليه إذا ورد عامّ وثبت له حكم مخصوص ، ثمّ ورد ضمير عائد إليه حكم عليه بحكم يخالف حكم العامّ ، فهل رجوع ضمير كهذا يوجب تخصيص حكم العامّ ، بأن يختصّ بالأفراد التي يرجع إليها الضمير من دون فرق بين كون الضمير والعامّ في كلام واحد ، وبين كونهما في كلامين ؟ ومثّل له بقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . . « 1 » ، حيث ورد فيه الحكم بالتربّص للمطلّقات الذي هو جمع معرّف باللام مفيد للعموم ، فيشمل المطلّقة الرجعية والبائنة ، والحكم بالتربّص - أي الاعتداد - بظاهره شامل للكلّ ؛ ثمّ قال اللّه تعالى بعد هذا : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . . . « 2 » يعني يجوز لأزواج المطلقات المراجعة ، ومعلوم أنّ جواز الرجوع مختصّ بالمطلّقات الرجعية ، ولا يعمّ البائنة ، فعليه يكون الضمير في بُعُولَتُهُنَّ راجعا إلى بعض أفراد العامّ المذكور في الآية السالفة . فإذا قلنا : إنّ رجوع هذا الضمير إلى بعض أفراد العامّ موجب

--> ( 1 و 2 ) البقرة : 228 .